الشيخ الأصفهاني
69
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
أن يكون آلة لوجود متعلقه خارجا بان تكون حيثية تعلقه بمتعلقه حيثية آليته لوجوده الخارجي ، بل وجود كل شئ - خارجا - له أسباب تناسبه هي مبادئ وجوده ، وعلل حصوله ولا ينافي أن يكون علوم بعض المبادئ العالية علة للموجودات السافلة ، لأنها علوم فعلية ، لا انفعالية والكلام في الثانية وأما الثالث - فسلمنا كون القطع بوجوده الخارجي آلة وطريقا ومرآة لمتعلقه ، الا أنه لو فرض ترتب حكم عليه في تلك الحال لترتب على متعلقه ، إذ ما هو كالمعنى الحرفي لا يعقل أن يحكم به وعليه ، إذ لا يعقل أن يكون طرفا وأما في غير تلك الحال ، فلابد أن يلاحظ بالاستقلال ، وفناء مفهومه فيه يوجب ترتب الحكم على المفني فيه ، وهي حقيقة اليقين ، ولا يعقل أن تكون في تلك الحال حقيقة اليقين فانية في متعلقه ، حتى يترتب الحكم على متعلقه ، إذ المفني فيه - في حال فناء شئ فيه - لا يعقل أن يكون فانيا أيضا في شئ اخر ، حتى يترتب الحكم على ذلك الاخر . نعم هنا يصح إرادة الالية والاستقلالية بمعنى اخر ، وهو كون قضية حرمة نقض اليقين كناية عن التعبد بالمتيقن ، والقضية الكنائية قنطرة إلى المكنى عن ، وتوطئة للانتقال منها إليه ، في قبال القضية الحقيقية المرادة بالأصالة والمقصودة بالاستقلال وعبارة الكتاب - كعبارة التعليقة - قابلة للانطباق عليه ، الا أن تعليله - بسراية الالية من اليقين الخارجي إلى اليقين المفهومي - يوهم ما ذكرناه أولا ، إذ لا يتوقف كونه كنائيا على سراية الالية من مطابق اليقين إلى مفهوم ، فإنه يناسب ترتب حكم اليقين على المتيقن ، لا للانتقال من الحكم المرتب على اليقين إلى الحكم المرتب على المتيقن ، إذ اليقين الذي له حكم بنفسه ، واليقين الذي لا حكم له - بل لمتعلقه - يكون في القضية المتكفلة للتعبد باليقين ملحوظا بالاستقلال ، من دون فنائه في متعلقه تارة ، وعدم فنائه فيه أخرى بل القضية على الأول حقيقة ، وعلى الثاني كنائية